حفيظ دراجيقَسَمًا بالنَّازِلاتِ وَالْمَضَاءِ
قَسَمًا بالنَّازِلاتِ وَالْمَضَاءِ، وَبِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَبِالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، إِنَّ حَفِيظَ دِرَاجِي لَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي تَحْمِلُ كَلِمَاتُهُ بَيْنَ حُرُوفِهَا دَمَ الْحَقِيقَةِ وَنَبْضَ الْوَعْيِ. فِي كُلِّ حَرْفٍ يَكْتُبُهُ، وَفِي كُلِّ كَلِمَةٍ يَنْطِقُ بِهَا، يَخْلُصُ لِلْقَضِيَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ وَإِيمَانٍ. حفيظدراجيقَسَمًابالنَّازِلاتِوَالْمَضَاءِ
الصَّوْتُ الَّذِي لَا يَخْفَى
لَمْ يَكُنْ حَفِيظٌ صَوْتًا عَادِيًّا فِي زَحَمَةِ الْأَصْوَاتِ، بَلْ كَانَ الْبُوقَ الَّذِي يُنْذِرُ بِالْحَقِيقَةِ فِي وَقْتٍ تَغْلِبُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ الزَّائِفَةُ. كَلِمَاتُهُ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ حُرُوفٍ عَلَى وَرَقٍ، بَلْ كَانَتْ صَرْخَةً فِي وُجُوهِ الظُّلْمِ، وَضَوْءًا فِي عَتَمَةِ الْجَهْلِ. قَسَمَ أَلَّا يَسْكُتَ حَتَّى تَسْقُطَ الْأَقْنِعَةُ، وَحَتَّى يَنْتَصِرَ الْحَقُّ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ هُوَ نَفْسُهُ.
الرِّحْلَةُ مَعَ الْحَقِيقَةِ
مِنْ أَجْلِ الْحَقِيقَةِ، سَافَرَ حَفِيظٌ بَيْنَ الْأَمْصَارِ، وَتَحَمَّلَ مَا تَحَمَّلَ مِنْ صُعُوبَاتٍ. لَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ مُفْرَشًا بِالْوُرُودِ، بَلْ كَانَ مَلِيئًا بِالْأَشْوَاكِ وَالْعَقَبَاتِ. وَلَكِنَّهُ، بِإِيمَانِهِ الْجَازِمِ، كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنَ الْحَقِ، وَكُلَّ كَلِمَةٍ تَكْتُبُهَا رُوحُهُ هِيَ رَصَاصَةٌ فِي صَدْرِ الْبَاطِلِ.
إِرْثٌ لَا يُمحَى
اليَوْمَ، بَعْدَ أَنْ وَارَتْهُ التُّرَابُ، تَبْقَى كَلِمَاتُ حَفِيظٍ دِرَاجِي نُورًا يُضِيءُ لِلْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ. فَقَدْ عَلَّمَنَا أَنَّ الْكَلِمَةَ الْحَقَّ هِيَ السِّلَاحُ الْأَقْوَى، وَأَنَّ الصَّبْرَ فِي سَبِيلِ الْحَقِّ هُوَ أَعْظَمُ انْتِصَارٍ. قَسَمًا بِالنَّازِلَاتِ، إِنَّ رُوحَهُ لَتَحُومُ حَوْلَنَا، تُذَكِّرُنَا بِأَنَّ الْمُعْرَكَةَ لَمْ تَنْتَهِ، وَأَنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَحْمِلَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ.
فَلْيَكُنْ حَفِيظٌ دِرَاجِي نَبْضًا فِي قُلُوبِنَا، وَلْتكن كلماته دليلنا إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ. فَالْحَقُّ لَا يَمُوتُ، وَالصَّوْتُ الْحَقُّ لَا يُخْمَدُ أَبَدًا.
حفيظدراجيقَسَمًابالنَّازِلاتِوَالْمَضَاءِ